العيني
138
عمدة القاري
بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سرد بن زرعة بن سبأ الأصغر ، وإليه تنسب الأسنة اليزنية ، وهو أول من عمل سنان حديد ، وإنما كانت أسنتهم صياصي البقر ، وقيل : يزن : موضع . ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن فيه التحديث والعنعنة ليس إلا . ومنها : أن رواته كلهم مصريون ، وهذا من الغرائب ، لأنه في غاية القلة . ومنها : أن رواته كلهم أئمة أجلاء . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضاً في باب الإيمان بعد هذا بأبواب ، عن قتيبة بن سعيد ، وفي الاستئذان أيضاً في باب السلام للمعرفة وغير المعرفة عن ابن يوسف ، كلهم قالوا : حدثنا الليث بن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد عن ابن عمرو رضي الله عنه ؛ وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وابن رمح عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه ؛ وأخرجه النسائي في الإيمان ؛ وأبو داود في الأدب جميعاً عن قتيبة به ؛ وابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن رمح به . ( بيان الإعراب ) : قوله : ( أن رجلاً ) لم يعرف هذا من هو ، وقيل : أبو ذر . قوله : ( أي الإسلام خير ) ؟ مبتدأ وخبر ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( قال ) الضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تطعم ) في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف بتقدير : أن ، أي هو أن تطعم ، فإن مصدرية ، والتقدير : هو إطعام الطعام . وهذا نظير قولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، أي : أن تسمع ، أي : سماعك ، غير أن في هذا المؤول مبتدأ ، وفي الحديث المؤول خبر . قوله : ( وتقرأ ) بفتح التاء وضم الهمزة ، لأنه مضارع قرأ . قوله : ( السلام ) بالنصب مفعوله . وقوله : ( على ) يتعلق بقوله تقرأ ، وكلمة : من ، موصولة ؛ وعرفت ، جملة صلتها ، والعائد محذوف ، والتقدير عرفته . وقوله : ( ومن لم تعرف ) عطف على : من عرفت ، وهذه الجملة نظير الجملة السابقة . ( بيان استنباط الفوائد ) منها : أن فيه حثاً على إطعام الطعام الذي هو أمارة الجود والسخاء ومكارم الأخلاق ، وفيه نفع للمحتاجين وسد الجوع الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها : أن فيه إفشاء السلام الذي يدل على خفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تألف قلوبهم واجتماع كلمتهم وتواددهم ومحبتهم . ومنها : الإشارة إلى تعميم السلام وهو أن لا يخص به أحداً دون أحد ، كما يفعله الجبابرة ، لأن المؤمنين كلهم أخوة وهم متساوون في رعاية الأخوة ، ثم هذا العموم مخصوص بالمسلمين ، فلا يسلم ابتداء على كافر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه ) ، رواه البخاري ، وكذلك خص منه الفاسق ، بدليل آخر ، وأما من يشك فيه فالأصل فيه البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص ، ويمكن أن يقال : إن الحديث كان في ابتداء الإسلام لمصلحة التأليف ثم ورد النهي . ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل : لم قال تطعم الطعام ، ولم يقل تؤكل ونحوه من الألفاظ الدالة عليه ؟ وأجيب : بأن لفظة الإطعام عام يتناول الأكل والشرب والذوق ، قال الشاعر : * وإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا برداً * فإنه عطف البرد الذي هو النوم على النقاخ ، بضم النون وبالقاف والخاء المعجمة ، الذي هو الماء العذب ، وقال تعالى : * ( ومن لم يطعمه ) * ( البقرة : 249 ) أي : ومن لم يذقه ، من : طعم الشيء إذا ذاقه ، وبعمومه يتناول الضيافة وسائر الولائم ، وإطعام الفقراء وغيرهم . ومنها ما قيل : إن باب أطعمت يقتضي مفعولين ، يقال : أطعمته الطعام ، فما المفعول الثاني هنا ، ولم حذفه ؟ وأجيب : بأن التقدير : أن تطعم الخلق الطعام ، وحذف ليدل على التعميم ، إشارة إلى أن إطعام الطعام غير مختص بأحد ، سواء كان المطعم مسلماً أو كافراً أو حيواناً ، ونفس الإطعام أيضاً سواء كان فرضاً أو سنة أو مستحباً . ومنها ما قيل : لم قال : وتقرأ السلام ولم يقل : وتسلم ؟ أجيب : بأنه يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمن بالسلام ، قال أبو حاتم السجستاني : تقول اقرأ عليه السلام ، واقرأه الكتاب ، ولا تقول : اقرؤه السلام إلاَّ في لغة إلاَّ أن يكون مكتوباً ، فتقول : أقرئه السلام ، أي : اجعله يقرؤه ، وفيه إشارة أيضاً إلى أن تحية المسلمين بلفظ السلام ، وزيدت لفظة : القراءة ، تنبيهاً على تخصيص هذه اللفظة في التحيات ، مخالفة لتحايا أهل الجاهلية بألفاظ وضعوها لذلك . ومنها ما قيل : لم خص هاتين الخصلتين في هذا الحديث ؟ وأجيب :